Saturday, June 18, 2016

كمحض حطب للنار


في المظاهرات القليلة التي نزلتها، كنت أقاوم شيئين: السعال والاندماج. الحشود مخيفة. يبدو الحشد
 الثائر من أجل الحرية، كفكرة ضد الحرية تماما. حتى خارج الحشود، ونحن مستلقون على مقاعدنا أمام الكيبورد، نصرخ وننكر. يبدو تعريف الثورة من أجل الحرية كأنه يسعى لنزع الإنسان عن سياقه الإنساني وقدرته على اختيار حدود قوته واستسلامه وأماكن زلاته وضعفه،  وتجريده من كل شيء إلا كونه وقودا للنار. لا يملك الحطب روحا أو خيارات. الحطب جاف ومضح وميت ليس أمامه إلا مهمة واحدة: الاحتراق للنهاية.
 أكثر ما كان يخيفني في أول عامين في الثورة، لم يكن الموت الأعمى الذي كان يصطاد "الأرواح الناصعة" من  تلك الصفوف، بل الثورة نفسها. أتذكر إنني خلال العامين كنت أخشى أن أكتب رأيا مخالفا لاجماع حشد غامض، بدا كرب لا يمكن رؤيته إلا عبر تعاليمه المشددة، أكثر إرهابا مما ثرنا عليه. كانت مقاصل "الثوار" عمياء أيضا. كأن قلق 25 يناير، وتدفق الأجساد الغاضبة والمنتصرة والمستعدة للموت في 28 يناير، ويوتوبيا الاعتصام، حيث يتجاور الجميع، ضد العدو الواضح، لم يكن أكثر من جلسة نفاق على مائدة الأسرة، حيث كل شيء يمكن اخفاؤه تحت الطاولة و ومرواغة الكلام بالفم المليء بالطعام، ما أن انفضت المائدة حتى انكشف الطقس عن خواءه.  كانت المواجهة الأشد بين معتصمي الميدان في الأساس. فكما ظهرت الخيانات "الإخوانية"، ظهرت "التعاليم" التوراتية لثورة تحرم وتحلل. تنفي وتطرد كرب، بينما هي مطاردة ومنفية كالشياطين من جنة عدن، وكالملائكة في بابل. ألم ندرك شيئا من بؤس هذا الطرد النهائي، واليأس الذي يولده غلق الرحمة؟.
 صمت وأنا أرى الأصوات التي تتحدث عن صوت واحد نهائي، ضخم كحشد في ميدان، السياسة تؤكل صوتا بعد صوت، تنفى لصالح أصوات حاخامات بلا معابد، كل نور يصلح للبناء حوله يطفيء بالبصاق، لم أكن أملك رأيا. كنت عند رأي الحشد، خوفا من الطرد. كنت حطبا. نزلت عدة مرات بعد ذلك بدافع الخجل والذنب. كنت أسمع الصوت القائل: أن الثورة ليست وجهة نظر. فأدفن رأسي خجلا، هل أملك حقا أن أدخر روحي وجسدي لخيارات أخرى؟ لم أكن بالطبع أملك الحقيقة، لم أكن أعرف أي المسارات أفضل. لكني أعلم أيضا أن إنساينتي كانت مهدرة، وأن مهمة التفكير كانت على عاتق كتاب التعاليم الغامض غير المكتوب الذي يديره كهنوت مغلق على نفسه. ففي هذا الكتاب السلفي: الكل خائن. ولا أحد يتحمل غضبة رب غامض تم تأليفه سرا وبغتة، يضاف إلى تعاليمه كل يوم تعليمات أشد قسوة. قد تكون أيضا خياراتي السرية خاطئة، لكنها لم تظهر إلى العلن بقوة الخوف. ماذا فعلت؟ لعبت اللعبة نفسها في النهاية أن أقاتل الآخرين كبربري  على سيادة صوت واحد لحشد بلا عقل. في آخر  حشد نزلته عند نقابة الصحفيين، كانت الأصوات القميئة تصرخ: اللي مش هينزل مش راجل. تلك المرة غالبت القيء لا الذنب. وتحاشيت السعال والاندماج في الحشد.
الآن، بعد الهزيمة الكاملة، وبعد أن عاد الخوف إلى مساره الطبيعي من العدو  الواضح . لا حماس لشيء. فقط حسرة وأمل كلما نبت دفناه. فالأمل مخيف أكثر من اليأس. لا يمكن للثورة إلا أن تكون ديكتاتورية، هكذا قال لينين، هكذا أكل الأرواح بعد انتصاره. مآساة مغلفة ببهجة الأناشيد. هزيمة يقودها الانتصار. ضعفاء يحتقرون الضعف.
الاتكاء على فساد الآخرين كمرآة للطهارة والنصاعة، كان يأكل شيئا ما في أرواحنا. يجعلنا نألف شيئا فشيئا هذا الفساد، يكسبنا قيمة وهمية، يجعلنا بشكل أو بآخر مستفيدين من وجود العفن طالما يبرز النقاء. يجعل الأراجوزات مسلية، ويحولهم من عفن  إلى ملح يجعل الطبخة أجمل، تلك الطبخة أكلناها وتبرزناها ثم عزينا أنفسنا بسوء صنعة الطباخ. القبح الذي ظننا أنه يجعلنا أجمل، أشعل الوهن بأسطورة أن الحق منتصر لمجرد كونه الحق. كأن الغباء لم يشكل العالم، كأن من هم خارج سياق التاريخ قد لا يضعون التاريخ كعدو يمكن التهامه.
كيف يرضى المرء باكتساب جماله من قبح ما حوله؟
في النهاية ورغم كل شيء، كانت الثورة هي أفضل ما حدث لي، بهجة مستحيلة، لقد غيرت حياتي ودماغي نهائيا وإلى الأبد، رغم وهن الروح والإيمان بتفاهة الجسد حد ادخاره لاقتناص اللطف  في الغرفة الهادئة التي لا تطل على الصخب.
 لعل الثورات تقوم من أجل نفس نقي لدقائق لا أكثر ولا أقل، يقول جي إم كوتزي لبول أوستر  في مراسلاتهما ربما ذلك أقصى ما في الثورات، ربما ذلك أقصى ما ينبغي أن ينتظره منها المرء، أسبوع أو اثنان من الحرية، البهجة بما لدى المرء من قوة وجمال قبل أن تحكم الشيخوخة الرمادية قبضتها وتعود الحياة إلى عهدها الأول"
انفض الجمع. وانتصر العدو  ولم يشبع من افتراس الأرواح "الناصعة " كعقاب إلهي على القيام بثورة. انهزمت أصواتنا، لكنها لم تغير نظرتها الإلهية لنا كمحض حطب للنار.


3 comments:

  1. عزيزنا العميل هل تبحث عن شركة نظافة تقدم لك كافة الخدمات التنظيفية بكامل الكفاءة والجوده ؟ هل تبحث عن شركة تقوم بتنظيف شقتك او فلتك او مجلسك ؟
    هل تبحث عن شركة تقدم لك خدمات تنظيف الموكيت والسجاد والوجهات الزجاجية وغيرها ؟
    اذا فانت علي موعد مع شركة النظافة المثاليةوالتى تقدم لك خدماتها بجودة متناهية النظير واسعار لن تجد لها مثيل في اي شركة اخري
    تهتم شركة النظافة المثالية بكسب ثقة عملائها الكرام والعمل علي تلبية كافة احتياجاتهم بالشكل المرضي والمقنع
    اتصل بنا عزيزنا العميل ولا تتردد في الاستعانة بشركتنا
    مايميز شركة ا لنظافة المثالية
    الخدمة
    تهتم الشركة بتقديم خدمة علي اعلي مستوى كما ان خدماتها لا تقتصر فقط علي اعمال النظافة فقط بل تمتد لتشمل خدمات العزل والمكافحة وغيرها
    الكفاءة
    تتميز الشركة بالكفاءة والجودة في اداء العمل
    الخبرة
    الشركة لديها خبره واسعة وباع طويل في مجال التنظيف
    فريق العمل المتكامل
    الشركة لديها فريق عمل مميز ومتكامل من المخصصين والفنيين والعماله المدربة
    الاسعار
    تقدم الشركة خدماتها بأسعار مناسبه وفي متناول جميع العملاء
    المعدات
    تستخدم الشركة المعدات والالات الحديثة والمتطورة في التنظيف
    رد فعل العميل
    تهتم الشركة بمعرفة رد فعل العميل عن الخدمة المقدمة من قبل الشركة
    مجتمع العمل
    تهتم الشركة بدراسة مجتمع العمل ومعرفة ماينقصه من متطلبات
    الشكاوى
    تهتم الشركة بتلقي شكاوى العملاء والعمل علي فحصها جيدا
    المقترحات
    تتلقي الشركة مقترحات العملاء الكرام وتعمل علي تنفيذها بقدر المستطاع
    شركة تنظيف موكيت بالجبيل
    تقوم الشركة بتنظيف الموكيت والسجاد والكليم وشفط الاتربه والغبار وتنظيف والزالة البقع الصعبة الناتجة عن الشي والقهوة والعصائر وبقايا الاطعمة وذلك تستطيع ان تجده فى افضل شركات رش مبيدات بالجبيلو افضل شركات تنظيف منازل بالجبيلو افضل شركات تنظيف خزانات بالجبيلو افضل شركات تسليك مجاري بالجبيلو افضل شركات تنظيف شقق بالجبيل
    لذلك قم بزيارتنا فى اى وقت تحتاجة ولن تندم لاننا الافضل فى الجبيل


    ReplyDelete